عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

316

اللباب في علوم الكتاب

و « جسدا » فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنّه نعت . الثّاني : أنّه عطف بيان ، والثالث : أنّه بدل قاله الزمخشريّ ، وهو أحسن ؛ لأنّ الجسد ليس مشتقا ، فلا ينعت به إلا بتأوّل ، وعطف البيان في النكرات قليل ، أو ممتنع عند الجمهور ، وإنّما قال : « جسدا » لئلّا يتوهّم أنّه كان مخطوطا ، أو مرقوما . والجسد : الجثة . وقيل : ذات لحم ودم . قوله : « له خوار » في محل النّصب نعتا ل « عجلا » ، وهذا يقوّي كون « جسدا » نعتا ؛ لأنه إذا اجتمع نعت وبدل قدّم النّعت على البدل ، والجمهور على خوار بخاء معجمة وواو صريحة ، وهو صوت البقر خاصّة ، وقد يستعار للبعير ، والخور : الضّعف ، ومنه أرض خوّارة وريح خوار والخوران : مجرى الرّوث ، وصوت البهائم أيضا . وقرأ عليّ « 1 » - رضي اللّه عنه - وأبو السّمّال : جؤار بالجيم والهمز ، وهو الصّوت الشديد . فصل [ في زينة عبيد بني إسرائيل ] قال ابن عبّاس والحسن وقتادة وجماهير أهل التفسير : كان لبني إسرائيل عبيد يتزيّنون فيه ويستعيرون من القبط الحلي ، فاستعاروا حلي القبط لذلك اليوم ، فلمّا أغرق اللّه القبط بقي ذلك الحلي في أيدي بني إسرائيل ، فجمع السّامريّ تلك الحلي ، واسمه موسى بن ظفر ، من قرية يقال لها سامرة ، وكان رجلا مطاعا فيهم ، وكانوا قد سألوا موسى - عليه السلام - أن يجعل لهم إلها يعبدونه ، فصاغ السّامري لهم من ذلك الحليّ عجلا ، وألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل ؛ فتحول عجلا جسدا حيّا لحما ودما له خوار . وقيل : كان جسدا مجسّدا من ذهب لا روح فيه ، كان يسمع منه صوت الرّيح يدخل في جوفه ويخرج « 2 » . قال أكثر المفسّرين من المعتزلة : إنّه جعل ذلك العجل مجوفا ، وجعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص . وكان قد وضع ذلك التمثال في مهبّ الرّيح ، فكانت تدخل في تلك الأنابيب فيظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل . وقال آخرون : إنّه جعل ذلك التمثال أجوف ، وجعل تحته في الموضع الذي نصب فيه العجل من ينفخ فيه من حيث لا يشعر به النّاس ، فيسمعوا الصوت من جوفه كالخوار ، كما يفعلون الآن في هذه التّصاوير التي يجرون فيها الماء كالفوارات وغيرها . قيل : إنّه ما خار إلّا مرة واحدة ، وقيل : كان يخور كثيرا كلّما خار سجدوا له وإذا

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 160 ، والبحر المحيط 4 / 290 ، والدر المصون 3 / 344 . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 6 ) .